الجاحظ

68

رسائل الجاحظ

[ 9 - عمر بن الخطاب لم يحرم السفور ] وأعرس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعاتكة ابنة زيد [ بن عمرو ] ابن نفيل ، وكانت قبله عند عبد اللّه بن أبي بكر ، فمات عنها بعد أن اشترط عليها ألا تتزوج بعده أبدا ، على أن نحلها قطعة من ماله سوى الإرث ، فخطبها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأفتاها بأن يعطيها مثل ذلك من المال فتصدق به عن عبد اللّه بن أبي بكر ، فقالت في مرثيته : فأقسمت لا تنفك عيني سخينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فخجلت فأطرقت ، وساء عمر رضي اللّه عنه ما رأى من خجلها وتشورها عند تعيير علي إياها بنقض ما فارقت عليه زوجها ، فقال : يا أبا الحسن ، رحمك اللّه ، ما أردت إلى هذا ؟ فقال : حاجة من نفسي قضيتها . هذا . وأنتم تروون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أغير الناس ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « إني رأيت قصرا في الجنة فسألت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لعمر ابن الخطاب . فلم يمنعني من دخوله إلا لمعرفتي بغيرتك » . فقال عمر رضي اللّه عنه : وعليك يغار يا نبي اللّه ! فلو كان النظر والحديث والدعابة يغار منها ، لكان عمر المقدم في إنكاره ، لتقدمه في شدة الغيرة . ولو كان حراما لمنع منه ، إذ لا شك في زهده وورعه وعلمه وتفقهه . [ 10 - الحسن بن علي لم يحرم النظر إلى النساء ] وكان الحسن بن علي عليهما السلام تزوج حفصة ابنة عبد الرحمن ، وكان المنذر ابن الزبير يهواها ، فبلغ الحسن عنها شيء فطلقها ، فخطبها المنذر فأبت أن تتزوجه وقالت : شهرني ! . . . وخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما فتزوجها ، فرقى المنذر عنها شيئا فطلقها ، وخطبها المنذر فقيل لها : تزوجيه ليعلم الناس أنه كان يعضهك . فتزوجته فعلم الناس أنه كذب عليها ، فقال الحسن لعاصم : لنستأذن عليها المنذر فندخل إليها فنتحدث عندها ، فاستأذناه ، فشاور أخاه عبد اللّه بن الزبير فقال :